أبو الليث السمرقندي
390
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الواقعة وهي تسعون وست آيات مكية [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يعني : قامت القيامة ، وإنما سميت القيامة الْواقِعَةُ لثبوتها ، وهي النفخة الآخرة . وقال قتادة : هي الصيحة أسمعت القريب ، والبعيد ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ يعني : ليس لها مثوبة ، ولا ارتداد . ويقال : ليس لقيامها تكذيب . ثم وصف القيامة فقال : خافِضَةٌ رافِعَةٌ يعني : خفضت أقواما بأعمالهم ، فأدخلتهم النار ، ورفعت أقواما بأعمالهم ، فأدخلتهم الجنة . وقال قتادة في قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ يعني : خفضت أقواما في عذاب اللّه ، ورفعت أقواما في كرامات اللّه . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 9 ] إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) ثم قال عز وجل : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا يعني : زلزلت الأرض زلزلة ، وحركت تحريكا شديدا ، لا تسكن حتى تلقي جميع ما في بطنها على ظهرها . ثم قال : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا يعني : فتتت الجبال فتا . ويقال : قلعت الجبال قلعا . ويقال : كسرت الجبال كسرا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا يعني : ترابا وهو ما يسطع من سنابك الخيل . ويقال : الغبار الذي في شعاع الكوة . وقال القتبي : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا يعني : فتتت حتى صارت كالدقيق ، والسويق المبثوث . ثم وصف حال الخلق في يوم القيامة وأخبر أنهم ثلاثة أصناف . اثنان في الجنة ، وواحدة في النار .